ابن عربي
446
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الرسل والكتب ، ليستريح إليها المشاهد ، ويؤنس بكلامه إذا أتى بمثل هذا النوع . ( لولا شرف العلم ما شرفت الفراسة ، فالعلم أشرف الصفات ، وبه تحصل النجاة ) ( 362 ) فلأجل هذه الأمور وردت الشرائع ، ولأجل الأحكام التي لا توافق أغراض الرؤساء والمقدمين لو سمعوها من غير الرسول . فلما أنسوا بها من الرسل ، وألفت النفوس أحكام النواميس الإلهية واستصحبتها ، - هان على الملوك والرؤساء أن يتلمذوا للصالحين ، ويدخلوا نفوسهم تحت أحكامهم وإن شق ( ذلك ) عليهم . فهم يرجحون علمهم بذلك على ما يدركونه من مشقة خلاف الغرض ، فإنه ، على هذا الشرط ، أدخل نفسه . فحجته قائمة على نفسه . - فسبحان العليم الحكيم ! ولولا شرف العلم ما شرفت الفراسة ،